الطبراني
33
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
سماعهم له ولو جملة واحدة لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ « 1 » وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « 2 » وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ « 3 » يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ « 4 » . وهكذا تتلى آية من القرآن أو آيات ، فإن ألفاظها وأسلوبها ومراميها تستغرق أحاسيس الإنسان وتستولي عليه . وإعجاز القرآن أظهر ما يظهر في فصاحته وبلاغته وارتفاعه إلى درجة مدهشة . ويتجلّى ذلك في أسلوب القرآن المعجز ، فإنّ ما في أسلوبه من الوضوح والقوة والجمال ما يعجز البشر عن أن يصلوا إليه . والأسلوب هو معاني مرتّبة في ألفاظ منسقة . أو هو كيفيّة التعبير لتصوير المعاني بالعبارات اللغوية ، ووضوح الأسلوب يكون ببروز المعاني المراد أداؤها في التعبير الذي أدّيت به وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ « 5 » . وقوة الأسلوب تكون باختيار الألفاظ التي تؤدّي المعنى بما يتلاءم مع المعنى . فالمعنى الرقيق يؤدّى باللفظ الرقيق ، والمعنى الجزل يؤدى باللفظ الجزل ، والمعنى المستنكر يؤدى باللفظ المستنكر وهكذا . . . وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا « 6 » إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً « 7 » تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى « 8 » إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 9 » . أما جمال الأسلوب فيكون باختيار أصفى العبارات وأليقها بالمعنى الذي أدّته ، وبالألفاظ والمعاني التي معها في الجملة والجمل رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ
--> ( 1 ) غافر / 16 . ( 2 ) الزمر / 67 . ( 3 ) الأنفال / 58 . ( 4 ) الحج / 1 - 2 . ( 5 ) فصلت / 26 . ( 6 ) الإنسان / 17 - 18 . ( 7 ) النبأ / 21 - 23 . ( 8 ) النجم / 22 . ( 9 ) لقمان / 19 .